Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي أوان الحيض

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٢٢٩

فإن قلت: وجوب القضاء يقتضي سابقه وجوب الأداء حتى أن حكمًا من الأحكام لما [لم يجب أداء] (١) لم يجب قضاء فكيف تخلف هذا في حق الصوم هنا حيث لم يجب أداءً ووجب قضاءً؟

قلت: هذه نهايات في الأحكام فينتهى إلى ما أنهانا إليه الشرع مع أن المعنى الفقهي يساعد لأن يكون الحكم على هذه الصفة لما قلنا من المعنى، وهو أن اشتراط الطهارة عن الحيض والنفاس لما ثبت نصًّا بخلاف القياس في الصوم صار كأن الوجوب متحققٌ في حق الحائض فصح بناء القضاء على الوجوب التقديري الذي في الأداء واشتراط الطهارة في حق الصلاة لما [بينا] (٢) على وفق القياس، وليس في وسع المرأة اكتساب صفة الطهارة عنهما بخلاف الجنابة والحدث لم يكن جعل الوجوب تقديرًا حالة الأداء، ثم لو قلنا مع ذلك بوجوب القضاء والحال أن أداء/ ٢٧/ أ/ الصلاة لم يكن واجبًا عليها لا تحقيقًا ولا تقديرًا يلزم بناء الحكم على المعدوم؛ لأن بناء وجوب القضاء على وجوب الأداء إذ القضاء خلف الأداء فمتى لم يجب الأصل لا يجب [الخلف] (٣) فكان صحة [بناء] (٤) قضاء الصوم هنا على الوجوب التقديري في الأداء نظير صحة بناء النافلة على الصلاة المظنونة، وعدم صحة قضاء الصلاة هنا نظير عدم صحة اقتداء البالغين على الصبي في التراويح لما أن عدم الضمان في المظنونه يعارض ظن [يخص] (٥) الإمام جعل الضمان موجودًا تقديرًا بخلاف صلاة الصبي؛ فإن عدم الضمان فيه أصلي لأصالة الصبي فلم يجعل موجودًا تقديرًا فلم يصح البناء لذلك عند عامة المشايخ، وإلى هذا المعنى أشار فخر الإسلام ﵀ في عوارض أصول الفقه (٦).

(وَلا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ) وَكَذَا الْجُنُبُ لِقَوْلِهِ ﵊: «فَإِنِّي لا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ». وَهُوَ بِإِطْلاقِهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي إبَاحَةِ الدُّخُولِ عَلَى وَجْهِ الْعُبُورِ وَالْمُرُورِ (وَلا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ) لأنَّ الطَّوَافَ فِي الْمَسْجِدِ (وَلا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾

-قوله ﵀: (وهو بإطلاقه حجة على الشافعي في إباحته الدخول على وجه العبور والمرور) (٧) وقال في «المبسوط»: «مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب [ولا] (٨) يجد غيره فإنه يتيمم لدخول المسجد؛ لأن الجنابة تمنعه من دخول المسجد على كل حال عندنا سواء كان قصد المكث فيه أو الاجتياز، وعند الشافعي: له أن يدخله مجتازًا لظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]. ولكن أهل التفسير قالوا: إلا ها هنا بمعنى ولا، أي: ولا عابري سبيل] (٩). وهذا محتمل، [فيبقى] (١٠) المنع لقوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا﴾ [النساء: ٤٣] وهو عاجز عن الماء قبل دخول المسجد فيتيمم ثم يدخل المسجد فيستقي منه» (١١).