Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٤/ ٤٦

الغرر ما طوي عنك علمه وقد ذكرناه.

غرر (١) انفساخ (٢) العقد، أي العقد الثاني.

فإن قلت: غرر الانفساخ فيما بعد القبض متوهم أيضاً على تقدير ظهور الاستحقاق، مع أن عدم الهلاك ههنا أصل، كما أن عدم ظهور الاستحقاق هناك أصل، فاستويا (٣) من هذا الوجه في الغرر، فيجب أن يستويا في الحكم، وهو عدم جواز البيع.

قلت: لو قلنا به يلزم اسنداد (٤) باب البيع أصلًا، وهو مفتوح، ولخلا قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٥) عن فائدة إثبات الإحلال.

ولأن قبض (٦) القبض ذلك متوهم، وهذا أيضًا متوهم، وإن اشتركا في أحد المعنيين الموجب لعدم الجواز فامتاز ما قبل القبض بما هو السالم له، وهو غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك، فلذلك اختص بحكم يمتاز به عن حكم ما بعد القبض، وهو عدم جواز البيع قبل القبض.

ولا غرر فيه؛ لأن الهلاك في العقار نادر.

حتى قال بعض أصحابنا: جواب أبي حنيفة ﵀ (٧) - في موضع لا يخشى عليه أن يصير بحراً، أو يغلب عليه الرحال، فأما في موضع لا يؤمن (٨) عليه ذلك لا يجوز، كما في المنقول، كذا ذكره الإمام المحبوبي ﵀ (٩) (١٠).

فإن قيل: العقار وإن كان لا يتوهم انفساخ العقد فيه بالهلاك يتوهم انفساخ العقد فيه بالرد بالعيب.

قلنا: لم قلتم أنه يتوهم انفساخ العقد فيه بالرد متى جاز البيع فيه قبل القبض، بل هذا لا يصح؛ لأنّه متى جاز البيع فيه قبل القبض يصير ملكًا للمشتري، وحينئذ لا يملك المشتري الأول الرد فلا يتوهم الانفساخ فيه بالرد حينئذ، كذا في الفوائد الظهيرية (١١).

فإن قيل: التعليل بقوله: لأن (١٢) الهلاك في العقار نادر تعليل في موضع النص، وهو ما روي عن النبي ﵇ (١٣) «أنّه نهى عن بيع ما لم يقبض» (١٤)، وأنه عام على ما ذكر من المبسوط فيتناول العقار وغيره، والتعليل بخلاف النص في موضع النص لا يقبل.