Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٤/ ٤٥

ثم تخصيص الشيء بالذكر عندنا (١) لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢)، وذلك لا يدل على أنّه يجوز ذلك في غير أشهر الحرم، كيف وراوي هذا الحديث ابن عباس (٣) ﵄، وقال بعد روايته: وأحسب (٤) كل شيء مثله (٥).

ثم قال محمد ﵀: كل تصرف لا يتم إلا بالقبض فذلك جائز في المبيع قبل القبض إذا سلّطه (٦) على قبضه فقبضه؛ لأن تمام هذا العقد لا يكون إلا بالقبض والمانع زائل (٧) عند ذلك.

بخلاف البيع والإجارة فإنّه يلزم بنفسه، وقاس هذا بهبة الدين لغير (٨) من عليه الدين، فإنها يجوز إذا سلّطه (٩) على قبضه، بخلاف البيع.

وأبو يوسف ﵀ يقول: البيع أسرع نفاذاً من الهبة؛ بدليل أن الشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع تمام الهبة دون البيع، ثم البيع في المبيع قبل القبض لا يجوز؛ لأنه تمليك العين ما ملكه في حال قيام الغرر (١٠) في ملكه فالهبة أولى؛ لأن الهبة في استدعاء الملك القوي (١١) من البيع حتى يجوز البيع من المكاتب والمأذون (١٢) له دون الهبة، كذا في المبسوط (١٣).