أحدها: جواز العقد عندنا من الأعمى بيعاً كان أو شراء (١). وقال الشافعي: إن كان بصيراً فعمي فكذلك الجواب، وإن كان أكمه (٢) فلا يجوز بيعه وشراؤه أصلاً؛ لأنه لا (٣) يعرف لون الأشياء وصفتها (٤).
وهذا غلط، والناس تعارفوا معاملة عميان من غير نكير منكر، وتعامل الناس من غير نكير أصل في الشرع (٥)، ثم من أصله من لا يملك أن يشتري لنفسه لا يملك أن يأمر غيره به، وإذا احتاج الأعمى إلى مأكول ولا يتمكن من أن يشتري، أو يوكل به مات جوعاً،/ وفيه من القبح ما لا يخفى، وإذا ثبت جواز شرائه فأما إن كان المشترى مما يعرف بالحس أو الذوق فهو كالبصير في ذلك، وإن كان مما يعرف صفته بالحس كما يعرف بالرؤية فالمس منه كالرؤية من البصير حتى لو مسه وقال: رضيت» (٦) به سقط خياره (٧)، وما لا يمكن معرفته بالمس كالعقارات فإنه يوصف له بأبلغ ما يمكن (٨)، وإذا (قال: قد) (٩) رضيت به سقط خياره؛ لأن رؤية الوكيل رؤية الموكل.