Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [الفرق بين الرسول والوكيل]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ١٢٨

ثم لو قلنا بسقوط الخيار بإسقاطه لكان إسقاط الخيار مقصوداً، وهو لا يملك ذلك فلا يبطل؛ لتصرف فيما لم يوكل به، بخلاف الموكل وأنه يملك؛ لأن تصرفه بطريق الأصالة لا بطريق الوكالة من الغير، فلم يلزم في تصرفه أنه تصرف فيما وكل به، أو فيما لم يوكل به، بخلاف خيار العيب؛ لأنه لا يمنع تمام الصفقة؛ لأنه لا يمنع تمام القبض، "ولهذا ملك بعد القبض رد المعيب خاصة، يوضحه أن خيار العيب لثبوت حق المطالبة بتسليم الجزء الغالب وذلك للموكل، فالوكيل لا يملك إسقاطه؛ لأنه فوض إليه الاستيفاء (١) دون الإسقاط"، كذا في المبسوط (٢).

والفقه فيه هو أن المشتري رضي بالعقد على اعتبار السلامة، والعقد ورد على التسليم ظاهراً، والثمن يقابل الذات، لا الوصف، والغالب وكان الصفقة تامة، ولهذا لا يملك الرد إلا بقضاء أو رضاء؛ لأنه ينقصها بعد التمام، فكان محتاجاً إلى الموكل، وخيار الشرط على الخلاف.

فقد ذكر القدوري (٣) أن من اشترى شيئاً على أنه بالخيار فوكل وكيلاً يقبضه بعد ما رآه فهو على الخلاف، وأيضاً في الذخيرة (٤).

(فالموكل لا يملك التام منه)

أي: من القبض، فإن الموكل إذا قبض ما اشتراه بشرط الخيار وهو يراه لا يتم قبضه بهذا، بل يبقى له خيار الشرط كما كان، وبقاء خيار الشرط والرؤية يمنع تمام القبض، وهذا لأن المشتري إنما شرط الخيار لنفسه ليَتَرَوى فيه هل هو يصلح له أم لا؟ وذلك إنما يكون بعد القبض وينظر إليه، وإنما لم يسقط خيار الشرط بقبض الموكل، وهو الأصل لم يسقط بقبض وكيله الذي هو ثابت عنه أيضاً. "وبخلاف الرسول، فإن الرسول ليس إليه إلا تبليغ الرسالة، فأما إتمام ما أرسل به فليس إليه كالرسول بالعقد ليس من القبض والتسليم شيء" كذا في المبسوط (٥). وقد ذكرنا الفرق قبل هذا [بين الوكيل والرسول بأتم من هذا (٦) (٧).