Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [صورة الأثمان المطلقة]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٢٢

أي: سواء كانت ثمناً، أو مثمناً، بعد أن لم يكن في الأموال الربوية، فإن الأعواض إذا كانت من الأموال الربوية كالدراهم، والدنانير، والحنطة، والشعير، إذا بيعت بجنسها عند جهالة مقدارها لا يجوز (١)، وإن أشير إليها؛ لاحتمال الربا على ما يجيء.

(وجهالة الوصف فيه)

أي وصف المقدار في التعريف.

(لا تفضي إلى المنازعة)؛

لأن الأعواض حاضرة (٢)، والتقابض حال، بخلاف جهالة وصف المقدار في الْمُسلّم فيه، حيث لا يجوز؛ لأدائها إلى المنازعة؛ لأن الْمُسلّم [فيه ليس بحاضر، ولم يشر العقد إليه، فيطالب رب السلم الْمُسلّم فيه] (٣) عن الْمُسلّم إليه مقداراً أزيد مما يدفعه الْمُسلّم إليه (٤) وهو لا يسلم إليه ما يطالبه رب السّلم فيتنازعان.

(والأثمان المطلقة) (٥)

[البيع في الأثمان المطلقة]

أي المطلقة في الثمنية، ثمينة أي: الكاملة فيها، وهي الدراهم والدنانير؛ فإنهما ثمنان على الإطلاق؛ لما أنهما خلقا للثمنية (٦) لوجهين (٧):

[صورة الأثمان المطلقة]

أحدهما: دليل المقابلة، وهو أن ذكر الأثمان المطلقة عقيب قوله: والأعواض المشار إليها مع اختلاف الحكم عُلم أن ذلك الاختلاف لم ينشأ إلا (٨) بذكر الإشارة وعم ذكرها، والثاني إن ذكر القدر والصفة شرط (٩) في الثمن إذا لم يكن مشاراً إليه وإن لم يكن هو (١٠) مخلوقاً للثمنية كما في المكيلات (١١) والموزونات (١٢) (١٣)، كما هو شرط في الدراهم والدنانير، فلم يفد الاحتراز عنه حينئذ بذكر الإطلاق، وذلك (١٤) أن الأموال ثلاثة: ثمن محض "كالدراهم والدنانير، وإنما (١٥) خلقت (١٦) للثمينة أبداً قابلها (١٧) أمثالها وأعياناً صحبها حرف الباء أو لا. قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ سورة (١٨) فسر الثمن بالدراهم (١٩)، ومبيع محض، وهو الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال، إلا الثياب إذا وضعت وضرب لها أجل، فإن في هذه الصورة تصير هي ثمناً، حتى لو اشترى عبداً بثوب موصوف في الذمة ولم يضرب للثوب أجلاً لم يجز، وإن ضرب أجلاً جاز، وما كان متردداً بين مبيع وثمن، فهي المكيلات، والموزونات، والعدديات المتقاربة (٢٠) [فإنها مبيعة باعتبار أنها منتفع بأعيانها، ثمن باعتبار أنها مثلية كالدراهم والدنانير، فإن قابلها الدراهم والدنانير فهي مبيع، وأما إذا كان في مقابلتها عين فإن المكيلات والموزونات معينة، فهي مبيعة] (٢١) وثمن؛ لأن البيع لابد له من مبيع وثمن، وليس أحدهما بأن يجعل مبيعاً أولى من الآخر، فجعلنا كل واحد منهما مبيعاً من وجه ثمناً من وجه، أما إذا كانت غير معينة فإن استعملت استعمال الأثمان فهي ثمن، بأن يقول: اشتريت هذا العبد بكذا كذا حنطة، ويصف ذلك، وإذا استعملت استعمال المبيع كانت مبيعة، بأن قال: اشتريت منك كذا حنطة بهذا العبد