Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [حقيقة التفرق في المجلس]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٣/ ٢٠

وإطلاق لفظ المتبايعين عليهما في الوجهين الأولين، مجاز (١) محض؛ لأن اسم المتبايعين عليهما قبل كلاهما بالبيع والشراء كان باعتبار ما يؤول، وبعد كلامهما بالبيع والشراء كان إطلاق اسم المتبايعين (٢) عليهما باسم ما كان، وأما إذا وجب أحدهما البيع، والآخر على عرضية القبول كان ذلك الوقت وقت التبايع، فكانا متبايعين حقيقة، وذلك الوقت وقت خيار القبول، على ما ذكرنا، فكان محمولاً عليه؛ ولأن هذه الحالة حالة جامعة لما كان قبل التبايع، وما كان بعده فكانت هي أحق بحقيقة حالة التبايع.

فإن قيل: بعد وجود كلاهما أبقاهما الشارع متبايعين؛ لما أن الشارع أعطى للعقود الشرعية حكم الجواهر لما عرف.

قلنا: الباقي بعد كلامهما حكم كلاهما، لا حقيقة كلامهما؛ فإن الكلام كما وجد يضمحل ويتلاشى.

[حقيقة التفرق في المجلس]

فإن قلت: ففي كل واحد من المحملين -أعني ما حمله الشافعي (٣) ﵀ (٤) فما ذكرت/ وأما فيما حملناه (٥) فهو أن التفرق من الأوصاف، فقيام ما لا يكون إلا بالأعيان فلو أسند التفرق إلى القول يلزم قيام العرض بالعرض، وذلك لا يجوز، إلا أن يسند إليه بطريق التجوز (٦) فيجب لذلك أن يسند التفرق إلى البدن؛ ليكون قولاً بحقيقة التفرق، قلت: نعم كذلك، إلا أن إسناد التفريق والتفرق إلى غير الأعيان شايع فاشٍ في مجاري الكلام، فصار هو بسبب فشو الاستعمال (فيه) (٧) بمنْزلة الحقيقة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ (٨) وقال: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (٩) هذان في الاعتقاد، وقال: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ (١٠)، هذا في النكاح، وقال ﷺ: «وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة (١١)» (١٢) هذا أيضاً في الاعتقاد.