Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي فصل: في كيفية القسمة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٢/ ٢٣

(وبعد القسمة تصدَّقوا به) أي: [إذا جاءوا بما فضل من طعام أو عَلَف أخذوا من الغنيمة بعد قسمة الإمام الغنيمة في دار الإسلام تَّصدقوا به] (١) بعينه، وإن كان قائمًا، أو بثمنه إذا (٢) كانوا باعوه (٣)؛ كذا في المبسوط. فقال: حاج يَحوج حوجا، إذا احتاج، وأَحوجَه إليه غيرُه، وأَحوج أيضًا بمعنى احتاج ورجل مُحوِج، وقوم مَحاويج (٤)؛ كذا بخطِّ الإمام الزرنوجيّ، وذكر في المغرب: "الْمَحَاوِيجُ الْمُحْتَاجُونَ عَامِّيٌّ" (٥).

لتعذُّر الرَّدّعلى الغانمين لتفرُّقهم (وإنْ كانوا انتفعوا به بعد الإحراز) أي: وإن كانوا انتفعوا بما فضل من الغنيمة الذي معه بعد خروجهم إلى دار الإسلام بأكل أو شرب أو غيرهما في الاستهلاك (لقيام القيمة مقام الأصل فأخذ حكمه) أي: أَخذت القيمة حكمَ الأصل. ذَكَّر ضمير القيمة على تأويل ما يقوم، أي: لو كان فَاضل الغنيمة الذي كان معه، لو كان قائمًابعينه وهو فقير، كان يطلق له التّناول منه، فكذا يطلق له التّناول من قيمته لأنَّالقيمة تقوم مقام الأصل وتسميتها بالقيمة متأدية له، [والله أعلم] (٦).

فصل: في كيفية القسمة:

لما بيَّن أحكام الغنائم، لا بُدَّ من بيان كيفية قسمتها.

ذكر في الإيضاح: "القسمة عبارة عن جمع النّصيب الشّايع في مكان معين" (٧).

(استَثْنى الخُمس) أَي: أخرج الخُمس مِن أنْ يثبُتَ حقُّ الغانمين فيه، فكان استثناءً معنىً لا لفظًا، فأطلَق لفظ الاستثناء لوجود معنى الإخراج فيه، كما في الاستثناء اللفظي. ويحتمل أنْ يكون هذا مِن: استثنيتُ الشيء أي زَويته (٨) لنفسي، وهو مِن ثَني العُود إذا حناه وعطفه، أي: استبقى الله تعالى الخمس لنفسه بقوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١].

(الغناء) -بالفتح والمد-: الإجزاء والكفاية.

(الكَرّ) (٩): الصَّولة والجولة.

(والفَرّ): بمعنى الفِرار [منه، والفرار] (١٠) إذا كان لأجل أنْ يكون الكَرُّ أشدَّ كان هو من الجهاد، والفِرار في موضِع الفرار محمودٌ لئلا يرتكِب النّهي المذكور في قوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥].