Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي [لاتعلف الدواب من الغنيمة بعد الخروج من دار الحرب]

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١٢/ ٢٢

والصّحيح أيضًا في الثّاني هو أنْ يقال: (وذكروا في شرح الجامع الصغير قول أبي يوسف مع محمد)؛ لأنَّ الإمام فخر الإسلام البزدوي (١) ذكر في الجامع الصغير: ولو كان وديعةً عند حربي، أو غصبًا عند مسلم أو ذمّي أو ضائعًا، فهو فيء؛ وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكون فيئًا. وهكذا ذَكر أيضًا في الجامع الصغير لقاضي خان والتمرتاشي (٢)، وغيرهما (٣).

(ألا ترى (٤) أنَّها ليست بمتقوِّمة) حتَّى لم يجب القصاص والدِّية على قاتلها في دار الحرب.

(إلَّا أنَّها محرَّم التّعرض في الأصل) هذا الاستثناء للفَرق (٥) بين النَّفس والمال، هذا صفة النفس/. وأمَّا المال ليس بمحرَّم التَّعرُّض في الأصل لكونه مُهانًا، وأمَّا النّفس فهي محلُّ التَّكليف، وهو يقتضي حُرمة التَّعرض ليقوم على ما كُلِّف به، وذلك إنَّما يكون أنْ لَو كان معصومًا عن التَّعرُّض.

(وليست في يده حكمًا) أَنّث ضمير المال على تأويل الأمواللأنَّ قولَه: (وما كان غصبًا في يد مسلم) لفظٌ عامٌّ صالح لإرادة الأموال.

يحترز بهذا (٦) عمّا إذا كانت الأموال في يد مسلم أو ذِمّي وديعةًلأنَّ يد المُودِع بمنزلة يد المُودَعحكمًا، فكانت معصومةً بعصمة المالك، وأمّا يد الغاصب فليست بثابتة عن يد المغصوب منه، فلا يكون ما في يد الغاصب في يد المغصوب منه حكمًا؛ فيُجعَل كأنَّه ليس في يد أحد، فكان فيئًا.

[لاتعلف الدواب من الغنيمة بعد الخروج من دار الحرب]

(معناه: إذا لم تُقسَم)، أي: إذا لم تقسَم الغنيمة (اعتبارًا المتَلَصّص) (٧) فَإنَّه إذا دخل الواحد أو الاثنانِ دارَ الحرب مُغِيرين بغير إذنِ الإمام، فأخذوا شيئًا فهو لهم، ولا يخمَّس؛ لأنَّه ليس بغنيمة؛ لأنَّ الغنيمة هو المأخوذ قهرًا بإذن الإمام، بل هو مباح سبقت أيديهم إليه.