Skip to content

النهاية في شرح الهداية - السغناقي حكم الطهارة

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Printed page ١/ ٤١

قال أبو جعفر الطحاوي: «ففي هذا الحديث أن رسول الله ﵇ كره أن يذكر الله تعالى إلا على طهارة دليل على أنه ﵇ قد توضأ قبل أن يذكر اسم الله، فبهذا يعلم أن قوله: «لا وضُوْءَ لمِنْ لَمْ يُسَمِّ» (١). نظير قوله ﵇: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ» (٢). فلم يرد بذلك أنه ليس بمسكين خارج عن حد المسكنة حتى تحرم الصدقة عليه، وإنما أراد بذلك أنه ليس بالمسكين المتكامل». وفي «المبسوط» (٣): علّم رسولُ الله ﷺ الأعرابيَ الوضوء ولم يذكر التسمية.

وتبين بهذا أن المراد من قوله ﵇: «لا وضُوْءَ لمِنْ لَمْ يُسَمِّ». نفي الكمال لا نفي الجواز كما قال في حديث آخر: «مَنْ تَوَضَّأ وَسَمَّى كَانَ طَهُورًا لجَمِيْع بَدَنه، ومَنْ تَوَضَّأ ولم يُسَمِّ كَانَ طَهُورًا لأعْضَاء وَضُوئِه» (٤). وهذا بخلاف التسمية على الذبيحة فإنا أمرنا بها إظهارًا لمخالفة المشركين؛ لأنهم كانوا يسمون آلهتهم عند الذبح فكان الترك مفسدًا وها هنا أمرنا بالتسمية تكميلاً للثواب لا مخالفة للمشركين؛ فإنهم كانوا لا يتوضؤون فلم يكن الترك مفسدًا لهذا، فلما كانت هي لتكميل الثواب قال: والأصح أنها مستحبة؛ وذلك لأن الوضوء فعل مشروع من الأفعال، والمستحب في سائر الأفعال ابتداؤه بذكر الله تعالى، فكذلك في الوضوء.

(وَإِنْ سَمَّاهَا فِي الْكِتَابِ سُنَّةً، وَيُسَمِّي قَبْلَ الاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ)

-قوله: «وإن سماها في الكتاب سنة» أي: في «مختصر القدوري» (٥)؛ لأن لفظ «المبسوط» بلفظ الاستحباب، ثم ذكر في «مبسوط شيخ الإسلام»: وجه ظاهر الرواية (٦) أن السنة ما فعله رسول الله ﵇ على المواظبة والنقل على [المواظبة] (٧) لم يشتهر من رسول الله ﵇، ألا ترى أن عثمان وعليًّا ﵄ حكيا وضوء رسول الله ﵇ ولم ينقل عنهما التسمية، وما روي أنه ﵇ كان يسمي (٨) لأنه سنة مخصوصة في الوضوء، ولكنه فعل من الأفعال، والمستحب في جميع الأفعال البداية بذكر الله على ما قال ﵇: «كُلُّ أمْرٍ ذِيْ بَالٍ لَمْ يبْدَأ بِاسْمِ اللهِ فَهُوَ أقْطَع» (٩).