النهاية في شرح الهداية - السغناقي
شرط الطهارة
وشرط وجوب الطهارة الحدث (١)، ومن المحال أن يكون الحدث سببًا.
ألا ترى أنه إزالة [حدث] (٢) وتبديل فلا يصلح سببًا لها فلو كان سببًا لاجتمع معها وتقرر كالصوم مع شهود الشهر والصلاة مع دلوك (٣) الوقت.
ركن الطهارة
وركنها [في] (٤) قوله غسل الأعضاء الثلاثة مع مسح الرأس؛ لأن ركن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء وقيام الطهارة بهذا (٥).
حكم الطهارة
وحكمها استباحة الصلاة؛ لأن الحكم (٦): الأثر الثابت بالشيء، وهذا الأثر إنما حصل بالطهارة.
وَالْغَسْلُ هُوَ الإسَالَةُ وَالْمَسْحُ هُوَ الإصَابَةُ، وَحَدُّ الْوَجْهِ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ إلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ وَإِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ؛ لأنَّ الْمُوَاجَهَةَ تَقَعُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهَا (وَالْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ يَدْخُلانِ فِي الْغَسْلِ) عِنْدَنَا خِلافًا لِزُفَرَ ﵀، هُوَ يَقُولُ: الْغَايَةُ لا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا كَاللَّيْلِ فِي بَابِ الصَّوْمِ.
- قوله: (والغسل هو الإسالة والمسح [هو] (٧) الإصابة) إنما فسرهما؛ لأن «الفاء» في ففرض الطهارة لما كان «فاء» تفسير للآية المتلوة (٨)، وفي الآية ذكر الغسل والمسح فسرهما تتميمًا للمرام وإبانة للكلام (٩).
أو لأن في هذا التفسير إشارة إلى رد قول الشافعي: (١٠) حيث يشترط هو في سنة مسح الرأس التثليث بمياهٍ [مختلفة] (١١) فكان فيه تقريب للمسح من الغسل، والشارع أوجب المسح لا الغسل فكان مردودًا، ولهذا صرح هذه الإشارة في جوابه بقوله، ولأن المفروض هو المسح وبالتكرار يصير غسلاً.