دقيق دُركه كانت المسائل كلها موضوعة] (١)، فلأي معنًى تصدى من بعدهم من المستنبطين والمصنفين للاستنباط والتصنيف حتى تصديت أنت أيضًا لإنشاء هذا الكتاب، أليس يكفي موضوعاتهم؟
فأجاب عنه وقال: نعم كذلك إلا أن النوازل تنزل ساعةً بعد ساعةٍ، والحوادث تحدث حينًا غب حينٍ (٢)، فلا يستوعب جميعها نطاق الموضوعات ولا يجوز كلها حزام المنصوصات، فاحتيج إلى وضع آخر [على] (٣) حسب حادثة تحدث [لكن] (٤) مقتفيًا على آثارهم، ومقتبسًا من أنوارهم؛ فإنه لولا سِمَتهِم في وضع المسائل لما اهتدوا إليه، ولولا هديهم في تنقيح الدلائل لما اقتدروا عليه وكانوا في الحقيقة هم المتولين لوضع المسائل كلها بعضها بمباشرتهم وبعضها بتبيين طرقها، فكان لهم الأجر السَّني (٥) والذكر العلي.