- قوله: (من كل جلي) أي: من كل ظاهر دركه، يعني به المسائل القياسية (١).
- قوله: (ودقيق) أي: خفي دركه، يعني به المسائل الاستحسانية (٢)، نظيرهما إذا وقعت البعْرة (٣) في البئر، فيه قياس واستحسان؛ فالقياس: أن يفسد الماء لوقوع النجاسة في الماء القليل، وهذا دليل ظاهر دركه، والاستحسان أن لا يفسد؛ لأن آبار الفلوات ليست لها رؤس حاجزة، والمواشي تبعر حولها وتلقيها الريح فيها، فجعل القليل عفوًا للضرورة، ولا ضرورة في الكثير، وهذا دليل خفي دركه.
- قوله: (غير أن الحوادث) وقع استثناء عما قبله فلذلك انتصب، وهو جواب عمَّا يرد وشبهة على الكلام الأول؛ فإنه لما ذكر أن أوائل المستنبطين وضعوا المسائل من كل جلي ودقيق، كانت المسائل كلها موضوعة؛ [لأن المسألة لا تخلو إما أن كانت مما جليُّ دركه أو