Skip to content

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي فصل فإذا بيع المكيل بجنسه

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Printed page ٢/ ٢٧٠

وأن يُعوَّضَ أحدُ النَّقدَينِ عَنْ الآخَر بسعِرِ يَومِه.

(و) بشرطِ (أنْ يُعوَّضَ أحدُ النقدينِ عن الآخَرِ (١) بسعرِ يومِه) أي: يومِ الصرفِ؛ لما روى أبو داودَ (٢)، والأثرمُ في "سننِهما" عن ابنِ عمرَ قال: كنتُ أبيعُ الإبلَ بالبقيع، فأبيعُ بالدَّنانيرِ وآخذُ الدراهمَ، وأبيعُ بالدَّراهمِ وآخذُ الدَّنانيرَ، آخذُ هذه من هذه، وأُعطي هذه من هذه (٣). فأتيتُ النبيَّ ﷺ في بيت حفصةَ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، رويدَك أسألُكَ: إنِّي أبيعُ الإبلَ بالبقيعِ، فأبيعُ بالدَّنانيرِ، وآخذُ الدراهمَ، وأبيعُ بالدَّراهمِ، وآخذُ الدَّنانيرَ، آخذُ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه؟ فقال رسول الله ﷺ: "لا بأسَ أنْ تأخذَها بسعرِ يومِها، ما لم تفترِقا وبينكما شيءٌ".

ويجوزُ الصرفُ بنقدٍ مغشوشٍ، والمعاملةُ بمغشوشٍ، ولو كان الغشُّ بغيرِ جنسِه لمَنْ يعرفُه، أي: يعرفُ الغشَّ.

نقلَ صالحٌ عن الإمامِ في دراهمَ يُقالُ لها: "المسيِّبَة" عامَّتُها نُحاسٌ إلا شيئًا فيها فِضَّةٌ؟ فقالَ: إذا كان شيئًا اصْطَلَحوا عليه، مِثلَ الفلوسِ اصْطَلَحوا عليها، فأرجو أنْ لا يكونَ بها بأسٌ.

ولأنَّه ليسَ فيه أكثرُ من اشتمالِه على جنسينِ لا غررَ فيهما، فلا يُمنعُ من بيعِهما، كما لو كانا متميِّزينِ. ولأنَّ هذا مستفيضٌ في الأعصارِ، جارٍ بينهم من غير نكير. وفي تحرِيمه مشقَّةٌ وضررٌ.

ويحرُمُ كسرُ السِّكةِ الجائزةِ بين المسلمين، إلا أنْ يُختلفَ في شيءٍ منها: هل هو رديءٌ أو جيدٌ؟ فيجوز كسرها