Skip to content

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي فصل فإذا بيع المكيل بجنسه

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Printed page ٢/ ٢٦٨

ولا يصِحُّ بيعُ رِبَويٍّ بجِنسِه، ومعَهُما -أو مَعَ أحدِهما- مِنْ غَيرِ جنسِهِما، كَمُدِّ عَجْوَةٍ ودِرهَمٍ بمثلِهما، أو ديَنارٍ ودِرهَمٍ بدينَارٍ.

(ولا يصحُّ بيعُ ربويٍّ بجنسِه، ومعهما) أي: الثمنِ والمثمنِ (أو مع أحدِهما، من غيرِ جنسِهما، كمُدِّ عَجوةٍ ودرهمِ بمثلِهما) أي: بمُدِّ عَجوةٍ ودِرهَمٍ؛ فهذانِ معهما غيرُ جنسِهما.

أو مُدِّ عجوةٍ بمُدِّ عجوةٍ ودرهمٍ، فهذا مع أحدِهما غيرُ جنسِهما.

وكذا لو بِيعَ مُدُّ عجوةٍ ودرهمٌ بمدَّينِ عجوةٍ، أو بدرهمينِ، ونحوِ ذلك.

(أو) بيعُ (دينارٌ ودرهمٌ بدينارٍ) فلا يصحُّ؛ لأنَّه من مسائلِ مُدِّ عجوةٍ ودرهمٌ.

وكبيعِ محلًّى بذهبٍ بذهبٍ (١)، أو محلًّى بفضَّةٍ بفضَّةٍ (٢). وتُسمَّى مسألةَ: "مُدِّ عجوةٍ ودرهمٍ"؛ لأنَّها مُثِّلَتْ بذلك. ونصَّ الإمامُ على عدمِ جوازِها؛ لحديث فضالةَ بنِ عبيدٍ: أُتي النبيُّ ﷺ بقلادةٍ فيها ذهبٌ وخرزٌ، ابتاعَها رجلٌ بتسعةِ دنانيرَ، أو سبعةِ دنانيرَ، فقال النبيُّ ﷺ: "لا، حتى تُميِّزَ بينَهما" قال: فردَّه حتى ميَّزَ بينهما. رواه أبو داودَ (٣). ولمسلمٍ: أنَّه ﷺ أمرَ بالذهبِ الذي في القلادةِ، فنُزِع وحدَهُ، ثمَّ قال لهم: "الذهبُ بالذهبِ، وزنًا بوزنٍ" (٤).

ومأخذُ البطلانِ: سَدُّ ذَريعَةِ الرِّبَا؛ لأنَّه قدْ يُتَّخذُ حِيلةً على الرِّبا الصَّريحِ، كبيعِ مائةٍ في كيسٍ بمائتينِ، جعلًا للمائةٍ الثانيةِ في مقابلةِ الكيسِ، وقد لا يُساوي درهمًا، أو أنَّ الصَّفقةَ إذا اشتملتْ على شيئينِ مختلفي القيمةِ، قُسِّطَ الثمنُ على قيمتِهما،