شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ويُسنُّ تَشييعُ الغازِي، لا تَلقِّيهِ.
واَفضلُ مُتطَوَّعٍ بِهِ الجِهادُ
(ويسَنُّ تشييعُ الغازي، لا تَلَقِّيه) نصًّا؛ لأنَّ عليًّا شيَّعَ رسولَ اللهِ ﷺ في غزوةِ تبوك، ولم يتلَقَّه (١). ورُويَ عن الصِّديق أنَّه شيَّعَ يزيدَ بنَ أي سفيانَ حينَ بعثَه إلى الشامِ. الخبر، وفيه: إنِّي أحتسبُ خُطايَ هذه في سبيلِ اللهِ (٢).
قال في "الفروع": ويتوجَّه مثلُه: حجٌّ. وفي "الفنون": تحسُنُ التهنئةُ بالقدومِ للمسافرِ، كالمَرْضَى (٣)
(وأفضلُ متطوَّعِ به الجهادُ) قال أحمدُ: لا أعلمُ شيئًا من العملِ بعدَ الفرائضِ أفضلُ من الجهادِ. لحديثِ أبي سعيدٍ، قالَ: قيل (٤): يا رسولَ اللهِ، أيُّ الناسِ أفضلُ؟ فقال: "مؤمِنٌ (٥) يجاهدُ في سبيلِ اللهِ بنفسِه ومالِه" متفقٌ عليه (٦).
وقيلَ: الصَّلاةُ أفضلُ من الجهادِ. وهو ظاهرُ كلامِ الموفَّقِ في بابِ صلاةِ التطوُّعِ. وقدَّمَه في "الرعاية الكبرى". وقال الشيخُ تقيُّ الدينِ: استيعابُ عشرِ ذي الحجَّةِ بالعبادةِ ليلًا ونهارًا، أفضلُ من الجهادِ الذي لمْ تذهبْ فيه نفسُهُ ومالُهُ. وعنه: العلمُ تعلُّمُه وتعليمُه أفضلُ من الجهادِ وغيرِه (٧).