شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
أو أضرَّ بنفسِهِ أو غَرِيمِه، أَثِمَ بذلك.
وكُرِه لِمَنْ لا صَبرَ له، أو لا عادةَ له على الضِّيقِ، أن يُنقِصَ نفسَه عن الكفاية التَّامَّةِ. والمَنُّ بالصَّدقَةِ كبيرةٌ، ويبطلُ به الثَّوابُ.
"كفَى بالمرءِ إثمًا أن يُضيِّعَ مِن يقوت" (١). إلَّا أن يُوافقَه عيالُه على الإيثارِ، فهو أفضلُ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحَشر: ٩]. وقولِه ﵇: "أفضلُ الصَّدقةِ جَهدٌ مِن مُقلِّ إلى فقيرٍ في السِّرِّ" (٢)
(أو أضرَّ بنفسِه، أو غريمِه، أَثِمَ بذلك) أي: بسببِ صدقتِه؛ لحديثِ: "لا ضرَرَ ولا ضِرارَ" (٣).
(وكُرِهَ لمَن لا صبرَ له) على الضِّيقِ (أو لا عادةَ له على الضِّيقِ، أن ينقُصَ نفسَه عنِ الكفايةِ التَّامَّةِ) نصًّا؛ لأنَّه نوعُ إضرارٍ به. وعُلِمَ منه: أنَّ الفقيرَ لا يقترِضُ ليتصدَّقَ.
(والمَنُّ بالصدقَةِ كبيرةٌ) قال في "الفروعِ": ويحرُمُ المَنُّ بالصدقةِ وغيرِها، وهو كبيرةٌ على نصِّ أحمدَ. الكبيرةُ: ما فيه حدٌّ في الدُّنيا، أو وعيدٌ في الآخرةِ.
(ويبطُلُ به) أي: بالمَنِّ (الثَّوابُ) لقولِه تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البَقَرَة: ٢٦٤]. قال في "الفروعِ": وتجوزُ صدقةُ التَّطوعِ على كافرٍ وغنيٍّ وغيرِهما. نصَّ عليه، ولهم أخذُها.