شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
وسُنَّ للإمامِ بعثُ خارِصٍ لثمَرةِ النَّخلِ والكَرْمِ، إذا بدَا صلاحُها، ويكفِي واحِدٌ. وشُرِطَ كونُه مسلِمًا، أمينًا، خبيرًا. وأُجرَتُه على ربِّ الثَّمرَة.
عن كبارٍ، وإن أخذَها منه ساعٍ كذلك، فقد أساءَ، ويردّه إن بقِيَ بحالِه، وإن تلِفَ، رَدَّ مثلَه، وإن جفَّفَه وصفَّاه وكان قدرَ الواجبِ، فقد استوفَاه، وإن كانَ دونَه أخَذَ الباقي، وإن زادَ رَدَّ الفضلَ.
(وسُنٍّ للإمامِ بعثُ خارصٍ) أي: حازرٍ يطوفُ بالنخلِ والكَرْمِ، ثمَّ يحزُرُ قدرَ ما عليها جافًّا الثمرةِ النخلِ والكَرْمِ، إذا بدا صلاحُها) أي: الثمرةِ؛ لحديثِ عائشةَ: كان النبيُّ ﷺ يبعَثُ عبدَ اللهِ بنَ رواحةَ إلى يهودَ؛ ليخرِصَ عليهم النخلَ قبلَ أن يُؤكَلَ. متفَقٌ عليه (١). وفي روايةٍ لأحمدَ وأبي داودَ (٢): لكي يُحصِي الزَّكاةَ قبلَ أن تُؤكَلَ الثِّمارُ وتُفرَّقَ. وخرَصَ ﵇ على امرأةٍ بوادي القُرَى حديقةً لها. رواهُ أحمدُ (٣). وهو اجتهادٌ في معرفةِ الحَقِّ بغالبِ الظَّنِّ، فجازَ، كتقويمِ المُتلفَاتِ. وممَّن كان يرَى استحبابَه: أبو بكرٍ وعمرُ رضيَ اللهُ تعالى عنهما.
(ويكفِي) خارصٌ (واحدٌ) لأنَّه يُنفِّذُ ما اجتهَدَ فيه، كحاكمٍ، وقائفٍ (وشُرِطَ كونُه) أي: الخارصِ (مسلمًا، أمينًا، خبيرًا) زادَ في الأصلِ: "لا يُتَّهَمُ"؛ لكونِه مِن عمودَي نسبِ مخروصٍ عليه؛ دفعًا للرِّيبَةِ.
(وأجرتُه) أي: الخارصِ (على ربِّ الثَّمَرةِ) أي: ربِّ المالِ؛ لعمَلِه في مالِه.