Skip to content

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي كتاب الحدود باب حد الزنى

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Printed page ٣/ ٥٢١

وغُرِّبَ عامًا إلَى مَسَافةِ قَصْرٍ.

وإنْ زَنَى الرَّقِيقُ، جُلِدَ خَمْسينَ، ولا يُغرَّبُ.

(وغُرِّبَ عَامًا) ولو أُنثَى، مُسلِمًا كانَ أو كافِرًا؛ لعُمُومِ الخَبرِ. ولأنَّه حَدٌّ ترتَّبُ على الزِّنى، فوجَبَ على الكافِرِ، كالقَوَدِ.

وروَى الترمذيُّ (١) عن ابني عُمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ ضرَبَ وغرَّبَ، وأنَّ أبا بَكرٍ ضرَبَ وغرَّبَ (٢)، وأنَّ عُمَرَ ضرَبَ وغرَّبَ.

ويكونُ تَغريبُ أُنثَى بمَحرَمٍ باذِلٍ نَفسَهُ معَها وجُوبًا. وعَلَيها أُجرَتُه، فإنْ تعذَّرَت أُجرَتُه مِنها؛ لعَدَمٍ أو امتِناعٍ، فمِن بيتِ المالِ.

فإن أبى المَحرَمُ السَّفرَ معَها، أو تعذَّر؛ بأنْ لم يَكُن لها محرَمٌ، فَوَحدَها، تُغرَّبُ إلى مَسافَةِ قَصرٍ؛ للحاجَةِ.

(إلى مَسافَةِ قَصرٍ)؛ لأنَّ ما دُونَ ذلكَ في حُكمِ الحَضَرِ.

(وإن زَنى الرَّقيقُ، جُلِدَ خمسينَ جَلدَةً)؛ لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]. والعذابُ المذكورُ في القرآنِ مائةُ جلدَةٍ، فينصَرِفُ التنصيفُ إليه دونَ غيرِه، والرَّجمُ لا يتأتَّى تنصيفُه.

(ولا يُغرَّبُ) قِنٌّ زَنَى؛ لأنَّه عقوبَةٌ لسيِّدِه دُونَه؛ إذ العبدُ لا ضرَرَ عليه في تغريبِه؛ لأنَّه غَريبٌ في موضِعِه، ويترفَّهُ فيه بتَركِ الخِدمَةِ، ويتضرَّرُ سيِّدُه بذلك.

ويُجلَدُ ويُغرَّبُ مُبعَّضٌ زَنى، بحِسَابِهِ، فالمتنصَّفُ (٣) يُجلَدُ خمسًا وسبعينَ