شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ومَنْ عَصَتْهُ، وَعَظَهَا، فإنْ أصَرَّتْ، هَجَرَهَا في المَضْجَعِ مَا شاءَ، وفي الكَلامِ ثلاثةَ أَيَّامٍ فَقَطْ،
رسولُ الله ﷺ: "رحِمَ اللهُ عبدًا عَلَّقَ في بَيتِه سوطًا (١) يُؤدِّبُ به أهلَه" (٢).
فإن لم تُصَلِّ، فقالَ أحمدُ: أخشَى أن لا يَحِلَّ للرَّجُلِ أن يقيمَ معَ امرأةٍ لا تُصلِّي، ولا تَغتَسِل مِن الجنابَةِ، ولا تتعلَّمُ القُرآن.
ولا يؤدِّبها في حادِثٍ مُتعلِّقٍ بحقِّ اللهِ تعالى، كسِحَاقٍ (٣).
(ومَن عصَتهُ، وعَظَها) بأن يَذكُرَ لها ما أوجَبَ اللهُ عليها من الحقِّ، وما يَلحَقُها مِن الإثمِ بالمخالَفَةِ، وما يَسقُطُ بذلك مِن الكسوَةِ والنفقةِ. ويباحُ لهُ هجرُها وضربُها؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤].
(فإن أصرَّت، هجَرَها في المضجَعِ ما شاءَ)؛ لقولِه تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤]. وقال ابنُ عباسٍ: لا تُضاجعْها في فِراشِكَ (٤). وقد هجَرَ النبي ﷺ نساءَه، فلم يدخُل عليهنَّ شهرًا. متفق عليه (٥).
(و) هجَرَهَا (في الكلامِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ فقَط) لا فَوقَها؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثَةِ أيَّامٍ" (٦). والهَجرُ ضِدُّ الوَصْلِ،