شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
فَصْلٌ
وللأَبِ تَزْوِيجُ بِنْتِه مُطْلَقًا، بدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وإنْ كَرِهَتْ. ولا يَلْزَمُ أحدًا تَتِمَّتُه.
(فَصلٌ)
(وللأَبِ تَزويجُ بِنتِه مُطلَقًا) أي: بِكرًا أو ثيِّبًا، كبيرةً أو صغيرَةً (١) (بدُون صَدَاقِ مِثلِهَا، وإن كَرِهَت) نصًا؛ لأنَّ عُمرَ خَطَبَ الناسَ، فقالَ: لا تُغَالُوا في صداقِ النِّساءِ، فما أصدَقَ النبيُّ ﷺ أحدًا مِن نسائِه ولا بناتِه أكثَرَ مِن اثنَتي عَشرةَ أوقيَّةً (٢). وكانَ ذلك بمَحضَرٍ من الصحابَةِ، ولم يُنكَر، فكانَ اتِّفاقًا مِنهُم على أنْ يُزوَّجَ بذلكَ، وإن كانَ دُونَ صداقِ مِثلِهَا. ولأنَّه ليسَ المقصودُ من النِّكاحِ العِوَضَ، وإنَّما المقصودُ السَّكَنُ والازدِوَاجُ، ووَضعُ المرأةِ في (٣) منصبٍ (٤) عندَ مَن يَكفيهَا ويَصونُها. والظاهِرُ مِن الأَبِ معَ تمامِ شَفقَتِه وحُسنِ نَظَرِهِ أن لا ينقُصُها مِن الصَّداقِ إلَّا لتَحصيلِ المعاني المقصُودَةِ، فلا يُمنَع مِنه، بخِلافِ عُقودِ المُعاوَضَاتِ، فإنَّ المقصودَ منها العِوضُ.
(ولا يَلزَم أحدًا) إذا زوَّجَ الأبُ بدُونِ مَهرِ المثل (تَتمَّتُهُ) لا الزَّوجُ ولا الأَبُ؛ لصحَّةِ التسميَةِ.