شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
فَصْلٌ
وَوَكِيلُ الوَليِّ يقُومُ مَقَامَهُ، ولَه أن يُوَكِّلَ بِدُونِ إذنِهَا، لكِنْ لا بُدَّ مِنْ إذنِ غَيرِ المُجبَرَةِ للوَكِيلِ بعدَ تَوكِيلِهِ.
(فَصلٌ)
(ووَكيلُ الوليِّ) ممَّن تقدَّمَ (يَقومُ مَقامَهُ) غائِبًا وحاضِرًا، مُجبَرًا كان أو غَيرَه؛ لأنَّه عقدُ مُعاوضَةٍ، فجازَ التوكيلُ فيه، كالبَيعِ، وقِياسًا على تَوكيلِ الزَّوجِ؛ لأنَّه روي أنَّه ﵇ وكَّلَ أبا رَافِعٍ في تَزويجِهِ مَيمونَةَ (١)، ووكَّل عمرَو بنَ أُميَّة الضَّمريِّ في تَزويجِه أُمَّ حَبيبَةَ (٢).
(وله) أي: الوليِّ غَيرِ المُجبِرِ (بِدُونِ إذنِها) أي: مَولِيَّتِه؛ لأنَّه إذنٌ مِن الوليِّ في التَّزويجِ، فلا يَفتَقِرُ إلى إذنِ المرأَةِ ولا الإشهادِ عَليه، كإذنِ الحاكِم، ولأنَّ الوليَّ ليسَ وَكيلًا للمرأَةِ، بدَليل أنها (٣) لا تَملِكُ عَزلَه مِن الوِلايَةِ.
(لكِنْ لا بُدَّ مِن إذنِ غَيرِ المجبَرَةِ للوَكيلِ) لأنَّه نائِبٌ عن غَيرِ مُجبِرٍ، فيَثبُتُ لهُ ما يَثبُتُ لمَن يَنوبُ عنه (بعدَ تَوكِيلِهِ) لأنَّ الذي يُعتَبرُ إذنُها فِيه للوَكيلِ هو غَيرُ ما يُوكِّلُ فيه الموكَّلُ، فهي كالموكِّلِ في ذلك. ولا أثَرَ لإذنِها له قَبلَ أن يُوكِّلَه الوليُّ؛ لأنَّه أجنبيٌّ إذَنْ. وأمَّا بعدَهُ فكَوليٍّ (٤).