شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
بِعَجزِهِ عَنْ رُبُعِهَا. وللمُكَاتَبِ، ولو قَادِرًا على التَّكَسُّبِ، تَعجِيزُ نَفسِهِ.
ويَصِحُّ فَسخُ الكِتَابَةِ باتِّفاقِهِمَا.
(بعَجزِهِ) أي: المُكاتَبِ (عن رُبعِها) أي: الكتَابَةِ؛ لحديثِ الأثرَمِ عن عُمرَ، وابنِه، وعائشةَ، وزيدِ بن ثابتٍ، أنهم قالوا: المُكاتَبُ عَبدٌ (١) ما بَقِيَ عليه دِرهَمٌ (٢). ورُويَ أيضًا عن أُمِّ سَلَمَة (٣). ولأنَّ الكِتابَةَ عِوَضٌ عن المكاتَب، فلا يَعتِقُ قَبلَ أداءِ جَميعِها، ولأنَّه لو عَتَقَ بعضُهُ لسَرَى إلى باقِيه، كما لو باشَرَهُ بالعِتقِ.
(وللمُكاتَبِ -ولو قادِرًا على التكسُّبِ- تَعجيزُ نَفسِه) بتَركِ التكسُّبِ؛ لأنَّ مُعظمَ المقصودِ مِن الكِتابةِ تَخليصُه مِن الرِّقِّ، فإذا لم يُرِدْ ذلكَ، لم يُجبَر عليه.
(ويَصحُّ فَسخُ الكتابَةِ باتِّفاقِهِما) أي: السيِّدِ والمكاتَبِ؛ بأنْ يَتَقايَلا أحكَامَها، قِياسًا على البَيع.
قال في "الفروع" (٤) ويتوجَّهُ: أن لا يجوزَ لحقِّ اللهِ تعالى.