شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
ويَلزَمُ إنظَارُة ثَلاثًا لِبَيعِ عَرَضٍ، ولِمَالٍ غَائِبٍ دُونَ مَسَافَةِ قَصرٍ يَرجُو قُدُومَهُ.
ويَجِبُ على السيِّدِ أنْ يدفَعَ لِلمُكَاتَبِ رُبُعَ مَالِ الكِتَابَةِ. وللسَّيِّدِ الفَسخُ
بالعَجزِ عنه، كما لو أعسَرَ المشتَرِي ببعضِ ثمَنِ المبيعِ قبلَ قَبضِه (١).
(ويلزَمُ) السيِّدَ (إنظارُهُ) أي: المكاتَبِ (ثَلاثًا) أي: ثلاثَ ليالٍ بأيَّامِها، (لبَيعٍ عَرضٍ (٢)) يُوفيهِ مِن ثَمَنه (ولمالٍ غَائبٍ دُونَ مسافَةِ قَصرٍ يَرجو قُدومَه) ولِدَينٍ حالَ على مَليءٍ، أو قَبضِ مُودَعٍ.
(ويجبُ على السيِّدِ أن يدفعَ للمُكاتَبِ رُبعَ مالِ الكِتابَةِ) أمَّا وُجوبُ الإيتاءِ مِن غَيرِ تَقديرٍ" فلقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النُّور: ٣٣] وظاهِرُ الأَمرِ الوجوبُ. وأمَّا كَونُهُ رُبُعَ مالِ الكِتابَةِ، فلما رَوى أبو بكرٍ بإسنادِه عن عليٍّ مرفوعًا في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النُّور: ٣٣] قال: "ربعُ الكتابَةِ" (٣). ورُويَ مَوقوفًا عن عَليٍّ (٤). ولأنَّه مالٌ يَجِبُ إيتاؤُهُ بالشَّرعِ، مُواسَاةً، فكَان مُقدَّرًا كالزَّكاةِ. وحِكمَتُه: الرِّفقُ بالمكاتَبِ، وإعانَتُهُ.
وفارَقت الكتابَةُ في ذلك (٥) سائرَ العُقُودِ؛ لأنَّ القَصدَ بها الرِّفقُ بالمُكاتَبِ، بخلافِ غَيرِه.
(وللسيِّدِ الفَسخُ) للكتَابَةِ ....