شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
وإن كانَ بمَرضِ مَوتِه، لم يَثبُت له شَيءٌ زائِدٌ عَنهُم إلَّا بإجازَتِهم، ما لَمْ يكُن وقفًا، فيصِحّ بالثُّلُثِ، كالأجنَبيِّ.
فإن كانت بمرضِه المخوفِ، توقَّفتْ على إجازةِ الباقي، وأشارَ إليها بقولِه: (وإن كانَ بمرضِ موتِه، لم يثبتْ له شيءٌ زائدٌ عنهم إلا بإجازتهم) أي: إجازةِ بقيَّةِ الورثةِ، فحكمُها كالوصيَّةِ (ما لم يكنْ وقفًا، فيصحُّ بالثُّلُثِ) في مرضِ موتِه المخوفِ على بعضِ الورثةِ. قال أحمدُ في روايةِ جماعةٍ منهم الميمونيُّ: يجوزُ للرجلِ أن يقفَ في مرضِه على ورثتِه. فقيل له: أليسَ تذهبُ أنَّه: لا وصيةَ لوارثٍ؟ فقال: نعمْ، والوقفُ غيرُ الوصيةِ؛ لأنَّه لا يباعُ، ولا يورثُ، ولا يصيرُ مِلكًا للورثةِ.
ومرادُ الإمامِ بكونِه لا يصيرُ مِلكًا: يعني: طَلْقًا، وذلك لما تقدَّمَ من أنَّ الوقفَ مِلكٌ للموقوفِ عليه المعيَّنِ.
(كالأجنبيِّ (١)): فلا يصحُّ وقفُ مريضٍ مرضَ الموتِ المخوفِ على أجنبيٍّ بزيادةٍ على الثلثِ، أو على وارثٍ بزيادةٍ على الثلثِ (٢).
* * *