Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة الوصية الثامنة والستون: اقنع من الدنيا بما تيسر، وخذ نصيبك منها متاعا وبلغة

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٦٧٥

اختر صديقًا كمَن رثاه صديقه بقوله:

أخ كان لي نعمَ المُعينِ على التُّقَى … به تَنجلي عني الهمومُ وتَذهَبُ

فَطَورًا بأخبارِ الرسولِ وصَحبِه … وطورًا بآدابٍ تلِذُّ وتعذُبُ

على ذا مضى عُمري كذاك وعُمرُه … صَفِيَّينِ لا نجفو ولا نتعتبُ (١)

وما إخالك واجدًا مثل هذا!

الوصية الثامنة والستون اقنَع من الدنيا بما تيسر، وخذ نصيبَك منها مَتاعًا وبُلغةً

، وكنْ حذِرًا منها أشدَّ من حَذَرِك من الفقر، قال ﷺ: «والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تُفتح عليكم الدنيا كما فُتحت على من قبلكم، فتنافَسوها كما تنافَسوها فتُهلِككم كما أهلكتهم» (٢).

وقال ﷺ: «من أصبح آمنًا في سِربه، معافًى في بدنه، عنده قُوتُ يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا» (٣).

ونام ﷺ على حَصير، فقام وقد أثَّر في جنبه، فقال ابن مسعود ﵁: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وِطاءً، فقال ﷺ: «ما لي وللدنيا، إنما أنا كراكبٍ استظلَّ تحت شجرةٍ، ثم راح وتَرَكها» (٤).

وقال ﷺ: «من كانت الدنيا أكبر همه فرَّق الله شَملَه، وجعل فَقرَه بين عينيه، ولم يأتِهِ منها إلا ما قُسم له، ومن كانت الآخرة أكبر همِّه، جمع الله شمله، وأتتْه الدنيا وهي راغمة» (٥).