Skip to content

مراقي العزة ومقومات السعادة الوقفة الأولى في: فضيلة الكرم

مراقي العزة ومقومات السعادة

سليمان اللاحم

Printed page ٥٠٨

وقد رفع الكرم شأن أناسٍ كانوا على غير الإسلام؛ كحاتمٍ الطائيِّ وغيره.

ويَكفي الكرمَ مَنزِلةً وشرفًا أنه من أجلِّ صفات الخالق ﷿، ومن صفات أنبيائه، ورسله، وملائكته ﵈، حث عليه الإسلام ورغَّب فيه، وهو من كمال الإيمان، ومن محاسن الإسلام، ومن دلائل حُسن الظن بالله ﷿، والثقة بما عنده من الفضل أكثر من ثقة الإنسان بما في يده، ومن أسباب البركة في الرزق والعمر، وتزكية النفس وتطهيرها من رذيلة الشح والبخل.

ورُويَ أن: «الكرم حارس الأعراض» (١)، أي: أن صاحب الكرم يسلم من الذم، بل يُثنى عليه ويمدح ويدافع عنه.

وسئل الحسن البصري رحمه عن حسن الخلق، فقال: «الكرم والبذل والاحتمال» (٢).

ويكفي أن صاحب الكرم محبوبٌ عند الله وعند الناس، قريبٌ من الله، قريب من الناس. قال الشاعر:

وآمِرةٍ بالبخلِ قلتُ لها اقْصُري … فليس إلى ما تأمُرينَ سبيلُ

أرى الناس خِلَّانَ الكريمِ ولا أرى … بخيلًا له في العالمينَ خَليلُ (٣)

وقال الآخر:

الجُودُ مَكرُمةٌ والبخلُ مَنقَصةٌ … لا يستوي البخلُ عندَ اللهِ والجُود (٤)