الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
فسخ الحج إلى العمرة قد نسخ بالأمر بإتمام الحج. ويؤكد ذلك أن الخلفاء الراشدين-﵃ حجوا بعد رسول الله ﷺ ولم يفسخ أحد منهم حجه، فدل ذلك على نسخه (١).
واعترض عليه: بأنه لا يصح الاستدلال من هذه الأدلة على النسخ؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٢). نزل عام الحديبية، وأمر النبي ﷺ للصحابة بالفسخ كان عام حجة الوداع، وهو بعد عام الحديبية، والمتقدم لا يكون ناسخاً للمتأخر. أما ما روي عن عمر ﵁ من أن النبي ﷺ نهى عن المتعة بعدما أحلها فالظاهر أن المراد به متعة النساء؛ لأن التمتع بالعمرة إلى الحج يجوز بلا خلاف. أما فعل الخلفاء-﵃-فليس هو مما يُنسخ به. وليس في المسألة إجماع؛ فإن ابن عباس ﵁ كان يرى فسخ الحج إلى العمرة (٣).
هذا كان قول من قال بالنسخ ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في فسخ الحج إلى العمرة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز فسخ الحج إلى العمرة.