الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء
المطلب السابع: دخول مكة بغير إحرام لمن لا يريد النسك
ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحطابين ومن يدمن الاختلاف إلى مكة ويكثره في اليوم والليلة، فإن له أن يدخلها بغير إحرام. أما غيرهم فإنهم لا يدخلونها بغير إحرام بالحج أو العمرة وأن ما يدل على دخولها بغير إحرام قد نسخ. وممن صرح به ابن عبد البر (١).
ويتبين منه أن القول به أحد أسباب اختلاف أهل العلم في المسألة، كما أن الاختلاف في مفهوم الأحاديث الواردة في دخول مكة سبب آخر لاختلافهم فيها (٢).
ويستدل للقول بالنسخ بما يلي:
أولاً: عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن الله حرم مكة فلم تحلّ لأحد قبلي، ولا تحلُّ لأحد بعدي، وإنما أُحلت لي ساعة من نهار لا يُختلى خلاها (٣)، ولا يُعْضَد (٤) شجرها، ولا يُنفر صيدها، ولا تُلتقط لقطتها إلا لمعرف». وقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر (٥) لصاغتنا وقبورنا. فقال: