Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ٥

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، فنزلت الآية فاستدعاهن، فبدأ بعائشة فاختارت البقاء في عصمته، ثم تبعنها على ذلك، فلم يقع طلاق. وفي الحديث عن عائشة: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، ولم يعد ذلك طلاقًا. اهـ.

(٥) وقوله: وطلاق مرغوبته، قال جواهر الإِكليل: طلاقنا الزوجة التي رغب في نكاحها نبينا ﷺ لوقع ذلك، لكنه لم يقع منه ﷺ أنه رغب نكاح زوجة أحد من أصحابه. وأما تزويجه ﷺ زوجة غيره، بعد أن قضى منها وطرًا وطلقها، فقد وقع ذلك بأمر الله تعالى في زينب بنت جحش ﵂ بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ (١) الآية، وإنما أبدى رغبته لزيد في بقائها معه زوجة له، خوفًا من قول المنافقين: تزوج زوجة ابنه وقد منع الناس من ذلك؛ وذلك لتبنيه زيدًا. وكان الذي أخفاه رسول الله ﷺ فعوتب عليه بقوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (٢). هو أن الله أوحى إليه بأن يتزوجها إذا طلقها زيد، فأخفى رسول الله ﷺ ذلك خشية تطرق ألسن المنافقين إليه بأنه تزوج زوجة ابنه، فكان لهذا الموجب يقول له، كلما استشاره في طلاقها: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ"، وذلك خشية وجوب تزويجها عليه إذا طلقها زيد فنزل عليه العتاب بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾. فالذي أخفى رسول الله ﷺ في نفسه؛ هو أن الله كان أوحى إليه أن يتزوج زينب بعد طلاق زيد لها، ليظهر بذلك بطلان ما كان في الجاهلية، من حرمة تزوج زوجة من تبناه الواحد منهم. قالت عائشة: لو كان رسول الله ﷺ كاتمًا شيئًا من الوحي لكتم هذه الآية لشدتها عليه.