Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤/ ١٧٤

كتاب الهبة

بَابٌ: الْهِبَةُ تَمْلِيكٌ بلَا عِوَضٍ (١) ولِثَوَاب الآخِرَةِ صَدَقَةٌ، وصَحَّتْ في كل مَمْلُوكٍ يُنْقَلُ مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا (٢) وإنْ مَجْهُوَلًا أوْ كَلْبًا وَدَيْنًا، وَهُو إبْرَاءٌ إنْ وُهِب لمَنْ عَلَيْهِ وإلَّا فَكالرَّهْنِ، وَرَهْنًا لم يُقْبَضْ وأيْسَرَ رَاهِنُهُ أوْ رَضِيَ مُرْتَهِنُهُ وَإلَّا قُضِيَ بِفَكِّهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ وإلَّا بَقيَ لِبَعْدِ الأجَلِ. بِصيغَةٍ أوْ مُفْهِمِهَا (٣) وإنْ بفِعْلٍ كَتَحْلِيَةِ وَلدِهِ، لا بابْن مَعَ قَوْلِهِ دَارَهُ، وحِيزَ وإنْ بِلا إذنٍ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ (٤)، وبَطلَتْ إنْ تَأخَّرَ لِدَيْنٍ مُحِيطٍ (٥) أو وَهَبَ لِثَانٍ وحَازَ أوْ أعْتَقَ الْوَاهِبُ أوْ اسْتَوْلَدَ ولَا قِيمَةَ، أو اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أوْ أرْسَلَهَا ثُمَّ مَاتَ، أو المُعَيَّنَةُ لَهُ (٦) إن لمْ يُشْهِدْ، كأنْ دَفَعْتَ لِمنْ يَتَصَّدَّقُ عَنْكَ بِمَالٍ ولم تُشْهِدْ.

كتاب الهبة

(١) قوله: الهبة تمليك بلا عوض ألخ. الهبة، والصدقة، والهدية، والعطية، معان متقاربة، وكلها تمليك بلا عوض، واسم العطية شامل لجميعها، وكذلك الهبة، لكن الصدقة والهدية بينهما تغاير، فإن النبي ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وقال ﵊ في اللحم الذي تصدِّق به على بريرة: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ".

لذلك، فإن الفرق بين الصدقة والهدية؛ أنه من أعطى شيئًا يتقرب به إلى الله تعالى للمحتاج، فهو صدقة، ومن دفع إلى إنسان شيئًا للتقرب إليه ولمحبته، فهو هدية.

قال ابن قدامة: وجميع ذلك مندوب إليه، فإن النبي ﷺ قال: "تهَادَوْا تَحَابُّوا" (١). وفي البيهقي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "يَا نِسَاءَ الْمُسْلِماتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ". قال: رواه البخاري في الصحيح عن عاصم بن علي، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد.

وفي البيهقي أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ، وَلَوْ دُعِيتُ إلَى كِرَاعٍ لأجَبْتُ". وقال: أخرجه البخاري من حديث شعبة. =