مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وخالف قوم فقالوا: إن الوقف إذا صحَّ زال به ملك الوقف عن الواقف. قال ابن قدامة: وهو الصحيح من مذهب الإِمام أحمد، وهو المشهور من مذهب الشافعي، ومذهب أبي حنيفة. قال: وعن أحمد لا يزول ملكه، وحكى قولًا عن الشافعي وهو مذهب مالك، لقوله ﷺ لعمر بن الخطاب "حَبِّسِ الْأصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ".
قلت: ومما يدل على بقاء ملك الموقوف للواقف، قوله ﷺ: "إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا من ثَلَاثٍ" الحديث، وذكر منها الصدقة الجارية التي هي الوقف، ففي رأي أنه لو لم يكن باقيًا في ملكه، ما عده رسول الله ﷺ من عمله الجاري عليه بعد الموت، لأنه لو خلف مال قارون غير الوقف ينقطع عنه بمجرد الموت لانتقال الملك إلى غيره. والله تعالى أعلم. وهو الموفق عليه توكلت وإليه أنيب.