Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٣/ ١٦٤

وفِي جَعْلَ إنْ شِئْتِ أو إذَا كمَتَى أوْ كَالْمُطْلَق تَرَدُّدٌ، كَما إذا كَانَت غَائِبةً وَبَلَغَهَا. وإنْ عَيَّنَ أمْرًا تَعَيَّنَ، وَإنْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي. أوْ بِالعَكْسِ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ، وهُمَا فِي التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنَجَّزٍ وَغَيْره كَالطَّلَاقِ وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا، فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَتَزوَّجَتْ فكَالْوَليَّيْنِ، وبحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فهِيَ عَلَى خِيارِهَا، واعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ قَبْلَ بُلُوغِهَا، وهَلْ إنْ مَيَّزَتْ، أوْ مَتَى تُوطَأُ؟. قَوْلَانِ، وَلَهُ التَّفْويضُ لِغَيْرِهَا. وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ. ولَهُ النَّظَرُ وصَارَ كَهِيَ إنْ حَضَرَ أوْ كَانَ غائبًا قَرِيبَةً كالْيوْمَيْنِ لَا أكثَرَ فَلَهَا إلَّا أنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا أوْ يَغيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائهِ، فإنْ أشْهَدَ فَفِي بَقَائِه بِيَدِهِ أو يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ، وإنْ مَلَكَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لأحَدِهِمَا القَضَاءُ إلَّا انْ يَكُونَا رَسُولَيْن.

فصل في أحكام الاستنابة على الطلاق

وهي أربعة أقسام: توكيل وإرسال وتمليك وتخيير.

أما التخيير، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه خير نساءه لما نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١).

روى الترمذي عن عائشة ﵂. قالت: أُمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه فبدأ بي فقال: "يَا عَائِشَةُ. إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَلَّا تَسْتَعْجلِي حَتى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ". قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه. قالت: ثم قأل: "إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: يأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ" الآيتين، فقلت: أفي هذا أستامر أبويَّ؟. فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. وفعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت. قال: هذا حديث حسن صحيح. ا. هـ. بنقل القرطبي، وقال: والتحقيق=