Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل الكلام على جريمة الشرب

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٤/ ٣٧١

جريمة الشرب

بَابٌ: بِشِرْب المُسْلِمِ المُكَلَّفِ مَا يُسْكِر جِنْسُهُ (١) طَوْعًا بِلَا عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ وظَنِّه غيْرًا، وإنْ قَلَّ، أوْ جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ أوْ الحُرْمَةَ لِقُرْب عَهْدٍ، وَلوْ حَنفيًّا يَشْرَبُ النبِيذَ، وصُحِّحَ نَفْيُهُ، ثَمَانُونَ بَعْدَ صَحْوِه (٢) وتَشَطَّرَ بالرِّقَّ (٣) وَإن قَلَّ إنْ أقَرَّ أوْ شَهِدَا بشُرْبٍ (٤) أوْ شَمٍّ (٥)، وإنْ خُولِفَا. وجَازَ لإِكْرَاهٍ وإسَاغَةٍ، لَا دَواءٍ وَلَوْ طِلاءً (٦) والحُدُودُ بِسَوْطٍ وضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْن قاعِدًا بِلَا رَبْطٍ وَشَدِّ يَدٍ، بظَهْرِهِ وكتِفيْه (٧)، وجُرِّدَ الرَّجُلُ والمرْأَةُ مِمَّا يَقي الضَّرْبَ، ونُدِبَ جَعْلُهَا في قَفَّةٍ. وعَزَّر الإِمَامُ لمعْصِيَةِ اللَّهِ أو لحَقِّ آدَمِيٍّ (٨)، حَبْسًا وَلوْمًا وبالإِقامَةِ (٩) ونَزْع العِمَامَةِ وضَرْبٍ بِسَوْطٍ أوْ غَيْرهِ وإنْ زَادَ عَلى الحَدِّ أوْ أتَى عَلى النَّفْسِ، وضَمِن مَا سَرى، كطبِيب جَهِلَ أوْ قَصَّرْ (١٠) أوْ بِلَا إذْنٍ مُعْتَبَرٍ وَلَوْ إذْنَ عَبْدٍ بِفَصْدٍ أو حجَامَةٍ أوْ خِتَانٍ، وكَتأجِيج نَارٍ في يَوْمٍ عَاصفٍ، وكسُقُوطِ جِدَارٍ مَالَ وَأُنْذِرَ صَاحِبُهُ وأمْكنَ تَدَارُكُهُ، أو عَضَّهُ فَسَلَّ يَدَهُ فَقَلَعَ أسْنَانَهُ، أوْ نَظَرَ لَهُ مِنْ كُوَّةٍ فقصَدَ عَيْنَهُ (١٢) وإلَّا فَلَا، كسُقُوطِ مِيَزابٍ، أوْ بَغْتِ رِيحٍ لِنَارٍ كحَرْقِهَا قَائِمًا لِطَفْيِهَا. وجَازَ دَفْعُ صَائلٍ (١٣) بَعْدَ الإِنْذارِ لِلْفَاهِمِ وإنْ عَنْ مَالٍ، وقَصْدُ قَتْلِهِ إنْ عَلِمَ أنهُ لا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ، لَا جُرْحٌ إنْ قَدَرَ عَلى الْهَربِ مِنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ.

ومَا أتْلفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلَا فعلى رَبِّهَا (١٤) وإنْ زَادَ عَلى قِيمَتِهَا، بِقِيمَته عَلى الرجَاءِ والْخَوْفِ، لَا نَهَارًا، إن لَمْ يكن مَعَهَا راعٍ وسُرِّحَتْ بُعْدَ المَزَارِع وإلَّا فَعَلى الراعي.

الكلام على جريمة الشرب

قال ابن قدامة: الخمر حرام بالكتاب، والسنة، والإِجماع. أما الكتاب فقد قال الله تعالى في سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ =