مواهب الجليل من أدلة خليل
كتاب المزارعة
فَصْلٌ: لِكُلٍّ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ إنْ لَمْ يُبْذَرْ (١)، وصَحَّتْ إن سَلِمَا مِنْ كِرَاء الأرْضِ بِمَمْنُوعٍ (٢) وقَابَلَهَا بِمُسَاوٍ وتَسَاوَيَا، إلَّا لِتَبَرُّعٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وخَلْطِ بَذْرٍ إنْ كَانَ ولَوْ بإخراجِهِمَا (٣)، فإنَ لَمْ يَنْبِتْ بَذْرُ أحَدهِمَا وَعُلِمَ، لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إنْ غَرَّ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ، وإلَّا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بذْرِ الآخَرِ، والزَّرْعُ بَيْنَهُمَا كأنْ تَسَاوَيَا في الجَمِيعِ (٤) أوْ قَابَلَ بَذْرَ أحَدِهِمَا عَمَلٌ أوْ أرْضُهَ، وبذْرُهُ أو بَعْضُهُ إِن لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ مِن نِسْبَةِ بَذْرِه، أوْ لأحَدِهِمَا الجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ (٥) إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشًرِكَةِ لَا الإِجَارَةِ، أوْ أطلَقَا كَإلْغاءِ أرْضٍ وَتَسَاوَيَا (٦) غَيْرَهَا، أوْ لأحَدِهِمِا أرْضٌ رَخيصَةٌ وعَمَلٌ عَلى الأصَحِّ، وَإنْ فَسَدَتْ وَتكافآ عَمَلًا، فبَيْنَهُمَا، وَتَرَادَا غيْرَهُ وإلَّا فِللْعَامِلِ وعَلَيْهِ الأجْرَةُ، كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ، أو أرْضٌ أو كل لكلٍّ.
فصل في أحكام الشركة في الزرع
قال القرطبي في تفسيره في الكلام على قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ (١). قال: في هذه الآية دليل على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها الناس والمكاسب التي يشتغل بها العمال. قال: ولذلك ضرب الله به المثل فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ الآية.
وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ".
وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول اللُه ﷺ:"الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الْأَرْضِ". يعني الزرع، أخرجه الترمذي.