مواهب الجليل من أدلة خليل
وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي (١)، والمُشَاوَرَةِ (٢)، وقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ (٣)، وإِثْباتِ عَمَلِهِ (٤)، ومُصابَرَةِ الْعَدُوِّ الكَثيرِ (٥)، وتَغْييرِ الْمُنْكَرِ (٦)، وحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ (٧)، وَأكْلِهِ كَثُومٍ، أَوْ مُتَّكِئًا (٨)، وَإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ، وَتَبَدُّلِ أزْوَاجِهِ (٩)، وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ (١٠) والأَمَةِ، وَمَدْخُولِيَّتِهِ لِغَيْرِهِ (١١)، ونَزْعِ لَأمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ (١٢).
(١) وقوله: وإجابة المصلي، ومن خصائصه أنه يجب على من دعاه رسول الله ﷺ وهو في الصلاة أن يجيبه بقوله: لبيك. عمدًا، ولا تبطل صلاته. ودليله حديث أُبي عند مسلم والموطإ وفيه: لما دعا أبيًا في الصلاة ولم يجبه، فقال له ﵇ "أَلَمْ يَقُلِ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ " (١). قال الحطاب: ومثله في البخاري عن أبي سعيد رافع بن المعلى، قال ابن العربي: قال الشافعي: في حديث أُبي دليل على أن الفعل الفرض والقول الفرض إذا أتي به في الصلاة لا يبطلها؛ لأمره ﷺ بالإِجابة وإن كان في صلاة، قال: وقال القرطبي: وفيه دليل للأوزاعي في قوله: إن المصلي لو أبصر غلامًا يريد أن يسقط في بئر، فصاح به وانتهره، وانصرف إليه لم يكن بذلك بأس.
تنبيه: ذكر النووي - بنقل الحطاب - إن من خصائصه ﷺ أن المصلي يخاطبه بقوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ولا يخاطب غيره من الناس. اهـ.
(٢) وقوله: والمشاورة، أي ووجب عليه مشاورة ذوي الأحلام تطييبًا لنفوسهم، ورفعًا لأقدارهم، وتألفًا لهم على دينهم، وإن كان الله أغناه عن رأيهم، وليقتدى به في ذلك.
قال الحطاب: ووجه خصوصيته ﷺ بوجوب المشاورة - والله أعلم - أنه وجب عليه ذلك مع كمال علمه ومعرفته، وإلا فقد قال القرطبي. قال ابن خويز منداد: واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون، وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحروب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتاب والعمال والوزراء، فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها. اهـ.
(٣) وقوله: وقضاء دين الميت المعسر، لقوله ﷺ: "مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ". قال ابن =