مواهب الجليل من أدلة خليل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= مكة. والله أعلم. ا. هـ. الدسوقي ج ٢/ ص ١٧٣.
هذا، وقد ورد في فضل المدينة وحب النبي ﷺ إياها ودعائه لها أحاديث كثيرة، منها: حديث أنس بن مالك المتفق عليه، أن رسول الله ﷺ طلع له أحد فقال: "هذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا".
ومنها حديث أنس أيضًا عند البخاري أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر، فنظر إلى جدرات المدينة، أوْضَعَ راحلته، وإن كان على دابة حرَّكها من حُبِّها.
ومنها حديث أبي هريرة عند مسلم والموطإ أنه قال: كان الناس إذا رأوْا أول الثمر جاؤُوا به إلى رسول الله ﷺ فإذا أخذه رسول الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا. اللَّهُمَّ إِنَّ ابْرَاهيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وإنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهُ مَعَهُ". ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر.
ومنها حديث سفيان بن أبي زهير عند البخاري ومسلم والموطإ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".
ومنها، حديث أبي هريرة عند مسلم والترمذي، أن رسول الله ﷺ قال: "لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأواءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيامَةِ أَو شَهِيدًا".
ومنها الحديث المتفق عليه: "إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرَزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرَزُ الْحَيَّة إِلَى جُحْرِهَا". ومنها، حديث ابن عمر عند البغوي والترمذي، أن رسول الله ﷺ قال: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ فَإِنِّي أشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا".
من أدلة مالك على فضل المدينة مذهب عمر، ففي الموطإ أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ سماه - قدم المدينة في خلافة عمر بن الخطاب، فقرب مجلسه وقال: أهلًا بصاحب =