Skip to content

مواهب الجليل من أدلة خليل

أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي

Printed page ٢/ ٢٩٢

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= رسول الله. فلما انصرف الرجل قالوا: يا أمير المؤمنين، هذا الذي يقول: مكة أفضل من المدينة. فقال: ردوه عليّ. فلببه ورفع الدرة على رأسه وقال: أأنت القائل مكة أفضل من المدينة؟. فقال الرجل: أنا القائل مكة حرم الله وأمنه وفيها بيته. فأعادها عمر عليه ثلاثًا وهو يجيب بمثل جوابه الأول. فأرسله. ووجه الاستدلال به هو أن عمر بن الخطاب ﵁ ما كان ليرفع الدرة على أحد إلا إذا قال أو فعل منكرًا، لا سيما إذا كان واحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ.

ومن أدلة مالك على أن المدينة أفضل حديثه في الموطإ عن يحيى بن سعيد قال: كان رسول الله ﷺ جالسًا وقبر يحفر بالمدينة، فاطلع رجل في القبر فقال: بئس مضجع المؤمن: فقال النبي ﷺ: "بِئْسَ مَا قُلْتَ". فقال الرجل: إني لم أرد هذا يا رسول الله، إنما أردت القتل في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ: "لَا مِثْلَ لِلقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. مَا عَلَى الْأرْضِ بُقْعَةٌ هِيَ أحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ قَبْري بِهَا مِنْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ". يعني المدينة. ا. هـ.

وعلى كل حال فهما فضليان، ولكل منهما أدلة تفضيلها، حرسهما الله تعالى، وأرجع بيت المقدس دار إسلام.

وقدمًا قال بعض الأفاضل: إنهما عينان في وجه واحد. ومن لطيف المنقول عن الإِمام مالك أنه كان يباحثه أحد أضرابه في التفضيل بين المكتين، وقال: هما عينان في وجه واحد. فقال مالك: إن كانتا عينين فالمدينة اليمنى. وبالله تعالى التوفيق. وهو حسبنا ونعم الوكيل.