لم يبلغها العاصون، ولا ننكر أن العارفين بالله تلحقهم معارضات الشيطان، إلا أنهم يدفعون معارضته بالدلائل الواضحة.
وقد رروي أن الصحابة - رضوان عليهم - قالوا: "يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا شيئاً لا نقدر على ذكره ولو قطعت آذاننا (١) فقال النبي ﷺ: وأصابكم ذلك؟ قالوا: نعم، قال: ذلك محض الإيمان" (٢).
وروي أنه قال: "ذلك صريح الإيمان" (٣)، ولم يرد النبي ﷺ أن معارضة الشيطان هي محض الإيمان، وإنما أراد أن دفع ذلك بالحجج والدلائل من محض الإيمان (٤).
وروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود ﵁ "أن النبي ﷺ خط خطا ثم قال هذا سبيل الله، ثم خط خطوطاً عن يمين الخط وعن يساره وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه"، وتلا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾(٥) يعني الخط الأول، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾(٦)، (٧) ونهاهم النبي ﷺ عن التفكير في ذات الله فقال: