الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار
وأجل المعارف المعرفة بالله، قال النبي ﷺ: "المعرفة بالله رأس المعرفة" (١).
وروي "أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله علمني من غرائب العلم فقال ﷺ: ما صنعت في رأس العلم؟ فقال: وما رأس العلم؟ قال ﷺ: هل عرفت الرب سبحانه؟ قال: نعم، قال: وما صنعت في حقه؟ قال: ما شاء الله، فقال ﷺ: هل عرفت الموت؟ قال: نعم، قال: فما أعددت له؟ قال: ما شاء الله، فقال ﷺ: اذهب فاحكم ما هنالك ثم تعال تعلم من غرائب العلم" (٢).
وما أثنى أحد من الصحابة على نفسه بمثل ما أثنى حارثة حين قال له النبي ﷺ: كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: أصبحت مؤمنا حقاً فقال ﷺ: "إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك، فقال: استوى عندي من الدنيا حجرها وذهبها، وكأني بعرش ربي بارزاً، وأهل الجنة يتنعمون فيها، وأهل النار في النار يتضاغون (٣)، فقال له النبي ﷺ: عرفت فالزم" (٤).
ومما يدل على أن العلم الحاصل بالمشاهدة أزيد من العلم الحاصل عن الاستدلال قول النبي ﷺ: "ليس الخبر كالمشاهدة أخي موسى أخبره الله بما كان من قومه من بعده من عبادة العجل، ومع ذلك أخذ الألواح فحين شاهد ما صاروا إليه ألقى الألواح" (٥).