Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار الزامات تلزم من يزعم أن الله بكل مكان والرد على شبههم

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ٢/ ٦١٧

فوقها فهو تحت التحت وأنه فوق الفوق والأشياء تحته وهذا متنقاض، فإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (١)، وبقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٢).

فالجواب: أن المراد بالآية ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ﴾ أي من حديث بين ثلاثة إلا هو رابعهم بالإحاطة والعلم لا في العدد لأنه واحد لا من عدد ولا واحد في معناه (٣)، وكذلك المعنى في قوله تعالى: ﴿وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾. إلى قوله: ﴿إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾، يريد بالإحاطة والعلم لا بالذات والحلول.

يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ﴾ الآية .. إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فبدأ الآية بالعلم وختمها بالعلم، فدل على أن المراد بذلك كله الإخبار عن علمه وإحاطته بهم في جميع هذه الحالات (٤).

فإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلَهٌ﴾ (٥) فأخبر أنه إله بكل واحد منهما.