Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٩٨ - فصل - تلبيسات المعتزلة في دعواهم بخلق القرآن والرد على تلبيساتهم

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ٢/ ٥٨١

والجواب أن نقول: إن القرآن صفة لله سبحانه، وقد سمى الله نفسه شيئاً بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ (١)، فلما لم تكن ذات الله سبحانه داخلة في جملة المخلوقات، لم يكن القرآن الذي هو صفة له داخلاً في المخلوقات (٢).

واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ (٤)، وقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ (٥)، فلما سوى الله بين القرآن وبين الحديد والماء في الإنزال دل على أن حكم الجميع في الخلق واحد (٦).

والجواب أن يقال: لا يمتنع أن يتفق الشيئان في الاسم لمعنى ويختلفان في الصفة لمعنى، ألا ترى أن الله سبحانه يوصف بالوجود والإنسان وغيره من الأجسام يوصف بالوجود وإن اختلفا في الخلق والجسمية (٧) وغيرهما، ويوصف الله أنه حي عالم قدير بصير سمين ويوصف الإنسان بذلك وإن اختلفا في الخلق والجسمية، ولم يكن الحديد والماء مخلوقين لكونهما