Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٨٦ - فصل - الرد على دعوى القدري أن الله يجب عليه فعل الأصلح بمثال الثلاثة إخوة

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ٢/ ٤٨٤

فأجاب المخالف القدري عن هذا بجوابين:

أحدهما: قال إنما أمات الله الصغير، لأنه علم أنه لو بقي لأفسد دين غيره ممن يعلم أنه لولاه لما فسد، ولا يجوز في حكمته أن يبقى من هذه حاله (١) لأن فساده حينئذ يكون في حكم المضاف إلى الله ولم يعلم في بقاء الذي بلغ وكفر ومات على الكفر مفسدة لغيره وإنما فسد هو باختياره، قال: ولا يلزم على هذا إبقاء إبليس وغيره من شياطين الجن والإنس، لأن الله علم أنهم لا يضلون إلا من كان يضل بنفسه لقوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾.

والجواب الثاني: إن الله متفضل على الخلق بخلقه لهم وببعثه لهم وبتكليفه لهم، وله أن يتفضل بالقليل من ذلك والكثير، ولا اعتراض عليه لأن الاعتراض عليه بذلك جهالة (٢)، فإذا قال الصغير لِمَ لَمْ تُبلِّغني درجة العامل؟ قيل له: لأنك لم تعمل، فإذا قال: لم يعمرني، قيل له: هو متفضل بذلك، والكافر إذا قال أبقاني مع علمه بأني أفسد. قيل له: كان بإمكانك أن تؤمن فلم تفعل، هذا نكتة قوله ومعتمده.

والجواب عن جوابه الأول من وجوه:

أحدها أن يقال: يجب أن يكون كل صغير أماته الله من أولاد الأنبياء وغيرهم إنما ذلك لأن الله علم أنهم لو بقوا لأفسدوا دين غيرهم، وهذا يخالف ما روي أن النبي ﷺ بكى على ابنه إبراهيم لأنه مات وهو ابن شهرين (٣) وقال النبي ﷺ: "إن أباك لنبي وإن جدك لنبي ولو بقيت لكنت