الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار
عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (١) فأخبر الله عن موسى أنه قال إن الله ما آتاهم الزينة والأموال إلا ليضلوا عن سبيله، وهذه لام كي، وموسى أعلم بما يجوز على الله من القدرية.
وأيضاً فإنه دعا عليهم بأن يشد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فلا ينفعهم الإيمان فدل على الله شد على قلوب الكفار عن الإيمان، فلم ينكر الله عليه (٢) دعاءه بل قال: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ وذلك أن موسى ﵇ دعا عليهم بذلك، وهارون يؤمن على دعائه (٣) ومثل هذا أخبر الله عن نوح ﵇ أنه دعا قومه فقال: ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاّ ضَلالاً﴾ (٤)، ومعلوم أن زيادة الله في ضلالهم هو خلقه للضلالة فيهم، وأنه يعذبهم فيما خلق فيهم من زيادة الضلال، وهذا كله يبطل قول القدرية.
ويدل على صحة ما قلنا قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِين نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ (٥) وتأويلها، بل لا يشعرون أن الذي أعطيناهم من الأموال والبنين هو شر لهم كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً﴾ (٦)، ومثلها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا (¬٧) خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (¬٨) بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ (٩).