Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار الأقول في ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ٢/ ٤٣٦

السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً﴾ (١) ولقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٢)، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (٣).

والوجه الثاني: أن المراد بقوله تعالى: ﴿إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ أي إلا لآمرهم بالطاعة والعبادة وأنهاهم عن الكفر والمعاصي (٤).

والثالث: أن لفظه لفظ العموم والمراد به الخصوص وأراد بذلك الذين هداهم ووفقهم لطاعته وعبادته، يدل على هذا شيئان:

أحدهما: أن فيهم الأطفال والمجانين ومن خرج من عموم الآية.

والثاني: أنه قال: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ فأخبر بهذه الآية أنه خلق كثيراً منهم لجهنم، ومن خلقه الله لجهنم لم يخلقه للعبادة (٥)، والقرآن لا يتناقض بل يؤيد بعضه بعضاً قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ (٦)، ولا ينتفي عنه الاختلاف إلا إذا حملت الآيتان على ما ذكرنا.