Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٦٦ - فصل - من الأدلة ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ٢/ ٣٨٥

الهدي الذي أخبر الله أنه هَدَى له ثمود، والهدي المضاف إلى الرسل.

والهدي الثاني: هدي تأييد وتوفيق، وهو هدي الله للمؤمنين، وهو الهدي الذي لم يجعله الله إلى النبي ﷺ ولا إلى غيره من الرسل، بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١) وهو المراد بالهدي في هذه الآية التي نحن فيها، يشرح له الصدر: أي يوسعها ويفتحها للإسلام (٢). فأما ما ادّعاه المخالف: من أنه قد ورد في القرآن وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِم﴾ (٣).

والمراد به الثواب، وعلى هذا يحمل الهدى في هذه الآية فغير مستقيمة في لغة ولا شرع، وقد قرئ: ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وقرئ: ﴿قَتَلُوا﴾ بفتح القاف والتاء، أي قتلوا غيرهم وهم أصحاب بدر ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ (٤) فيكون تأويل الآية على هذا: سيهديهم في الدنيا هداية التأييد والتوفيق (٥) بدليل قوله: ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾ والبال هاهنا: هو سعة الرزق في الدنيا، وقيل عبر بالبال عن القلوب بدليل قول العرب: لم يخطر هذا على بالى (٦) أي على قلبي، ونقول لغيرك: اجعلني واجعل حاجتي على بالك، أي على قلبك (٧)، وأما قوله: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ فأخبر (٨) عما يفعل لهم في الآخرة بعد إخباره عما يفعل لهم في الدنيا، فيكون تأويلنا هذا أولى من تأويلهم؛ لأن ذلك