Skip to content

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار ٤٩ - فصل - استدلال القدري بقوله تعالى ﴿وما الله يريد ظلما للعباد﴾ على نفي إرادة كل ظلم منه ومن غيره، والرد عليه

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

العمراني

Printed page ١/ ٣١٢

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً﴾ (١) (٢) وحمل الآية على أنه لم يرد وقوع الظلم منهم صرف للكلام عن ظاهره بغير دليل.

والدليل على صحة هذا التأويل أنك تقول: علمت الظلم من زيد ورأيت الظلم من زيد إذا علمته أو رأيته يظلم غيره بنفسه، ولا تقول: علمت الظلم لزيد ولا رأيته لزيد (٣) إلا إذا رأيت أو علمت (٤) من غيره له.

ويقال للخصم: إذا ادعيتم العموم بقوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ﴾ قابلك خصمك بالعموم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (٥) وبقوله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٦)، فلو أراد ممن لا يؤمن الإيمان أو من العاصي الطاعة لكان يعاضده (٧) أن الكافر والعاصي أراد المهصية وإرادتهم متعلقة بإرادة الله تعالى بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٨)، والقرآن لا يتناقض بل يعاضد بعضه بعضا (٩)، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ