﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً﴾(١)(٢) وحمل الآية على أنه لم يرد وقوع الظلم منهم صرف للكلام عن ظاهره بغير دليل.
والدليل على صحة هذا التأويل أنك تقول: علمت الظلم من زيد ورأيت الظلم من زيد إذا علمته أو رأيته يظلم غيره بنفسه، ولا تقول: علمت الظلم لزيد ولا رأيته لزيد (٣) إلا إذا رأيت أو علمت (٤) من غيره له.
ويقال للخصم: إذا ادعيتم العموم بقوله تعالى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ﴾ قابلك خصمك بالعموم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾(٥) وبقوله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾(٦)، فلو أراد ممن لا يؤمن الإيمان أو من العاصي الطاعة لكان يعاضده (٧) أن الكافر والعاصي أراد المهصية وإرادتهم متعلقة بإرادة الله تعالى بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾(٨)، والقرآن لا يتناقض بل يعاضد بعضه بعضا (٩)، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ