Skip to content

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط الفصل العاشر الموطن الحادي عشر من مواطن الصلاة عليه ﷺ عند ذكره

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

ابن القيم

Printed page ٣٩١

عَلَيْهِ فقد جفاه وَلَا يجوز لمُسلم جفاؤه ﷺ

فالدليل على الْمُقدمَة الأولى مَا رَوَاهُ أَبُو سعيد بن الاعرابي حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من الْجفَاء أَن أذكر عِنْد الرجل فَلَا يُصَلِّي عَليّ ﷺ وَلَو تركنَا وَهَذَا الْمُرْسل وَحده لم نحتج بِهِ وَلَكِن لَهُ أصُول وشواهد قد تقدّمت من تَسْمِيَة تَارِك الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد ذكره بَخِيلًا وشحيحاً وَالدُّعَاء عَلَيْهِ بالرغم وَهَذَا من مُوجبَات جفائه

وَالدَّلِيل على الْمُقدمَة الثَّانِيَة أَن جفاءه منَاف لكَمَال حبه وَتَقْدِيم محبته على النَّفس والأهل وَالْمَال وَأَنه أولى بِالْمُؤمنِ من نَفسه فَإِن العَبْد لَا يُؤمن حَتَّى يكون رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيْهِ من نَفسه وَمن وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ كَمَا ثَبت عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله وَالله لأَنْت أحب إِلَى من كل شَيْء إِلَّا من نَفسِي قَالَ لَا يَا عمر حَتَّى أكون احب إِلَيْك من نَفسك قَالَ فو الله لأَنْت الْآن أحب من نَفسِي قَالَ الْآن يَا عمر

وَثَبت عَنهُ فِي الصَّحِيح أَنه قَالَ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ