Skip to content

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط الفصل السابع في ذكر نكتة حسنة في هذا الحديث المطلوب فيه الصلاة عليه وعلى آله كما صلى على إبراهيم وعلى آله

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

ابن القيم

Printed page ٢٩٧

بالاقتصار على الْآل أَو إِبْرَاهِيم فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَو الْآل فِي أَحدهمَا وَإِبْرَاهِيم فِي الآخر وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمُتَقَدّم فِي أول الْكتاب وَغَيره من الْأَحَادِيث فَحَيْثُ جَاءَ ذكر إِبْرَاهِيم وَحده فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلِأَنَّهُ الأَصْل فِي الصَّلَاة الْمخبر بهَا وَآله تبع لَهُ فِيهَا فَدلَّ ذكر الْمَتْبُوع على التَّابِع واندرج فِيهِ وأغنى عَن ذكره وَحَيْثُ جَاءَ ذكر آله فَقَط فَلِأَنَّهُ دَاخل فِي آله كَمَا تقدم تَقْرِيره فَيكون ذكر آل إِبْرَاهِيم مغنياً عَن ذكره وَذكر آله بلفظين وَحَيْثُ جَاءَ فِي أَحدهمَا ذكره فَقَط وَفِي الآخر ذكر آله فَقَط كَانَ ذَلِك جمعا بَين الْأَمريْنِ فَيكون قد ذكر الْمَتْبُوع الَّذِي هُوَ الأَصْل وَذكر أَتْبَاعه بِلَفْظ يدْخل هُوَ فيهم

يبْقى أَن يُقَال فَلم جَاءَ ذكر مُحَمَّد بالاقتران دون الِاقْتِصَار على أَحدهمَا فِي عَامَّة الْأَحَادِيث وَجَاء الِاقْتِصَار على إِبْرَاهِيم وَآله فِي عامتها

وَجَوَاب ذَلِك أَن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وعَلى آله ذكرت فِي مقَام الطّلب وَالدُّعَاء وَأما الصَّلَاة على إِبْرَاهِيم فَإِنَّمَا جَاءَت فِي مقَام الْخَبَر وَذكر الْوَاقِع لِأَن قَوْله ﷺ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد جملَة طلبية وَقَوله كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم جملَة خبرية وَالْجُمْلَة الطلبية إِذا وَقعت موقع الدُّعَاء وَالسُّؤَال كَانَ بسطها وتطويلها أنسب من اختصارها وحذفها وَلِهَذَا يشرع تكرارها وإبداؤها وإعادتها فَإِنَّهَا دُعَاء وَالله يحب الملحين فِي الدُّعَاء وَلِهَذَا تَجِد كثيرا من أدعية النَّبِي ﷺ فِيهَا من بسط الْأَلْفَاظ وَذكر كل معنى بِصَرِيح لَفظه دون الِاكْتِفَاء بِدلَالَة