Skip to content

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط الفصل السادس في ذكر المسألة المشهورة بين الناس وبيان ما فيها

جلاء الأفهام - ت الأرنؤوط

ابن القيم

Printed page ٢٨٩

من الْعَطِيَّة الَّتِي يعطاها الْمَفْضُول فَإِذا سُئِلَ لَهُ عَطِيَّة دون مَا يسْتَحقّهُ لم يكن ذَلِك لائقاً بمنصبه

وَأَجَابُوا عَنهُ بِأَن هَذَا الاشكال إِنَّمَا يرد إِذا لم يكن الْأَمر للتكرار فَأَما إِذا كَانَ الْأَمر للتكرار فالمطلوب من الْأمة أَن يسْأَلُوا الله لَهُ صَلَاة بعد صَلَاة كل مِنْهَا نَظِير مَا حصل لابراهيم ﵊ فَيحصل لَهُ من الصَّلَوَات مَا لَا يُحْصى مِقْدَاره بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة الْحَاصِلَة لإِبْرَاهِيم ﵇

وَهَذَا أَيْضا ضَعِيف فَإِن التَّشْبِيه هُنَا إِنَّمَا هُوَ وَاقع فِي صَلَاة الله عَلَيْهِ لَا فِي معنى صَلَاة الْمُصَلِّي وَمعنى هَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ أعْطه نَظِير مَا أَعْطَيْت إِبْرَاهِيم فالمسؤول لَهُ صَلَاة مُسَاوِيَة للصَّلَاة على إِبْرَاهِيم وَكلما تكَرر هَذَا السُّؤَال كَانَ هَذَا مَعْنَاهُ فَيكون كل مصل قد سَأَلَ الله أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ صَلَاة دون الَّتِي يَسْتَحِقهَا وَهَذَا السُّؤَال وَالْأَمر بِهِ متكرر فَهَل هَذَا إِلَّا تَقْوِيَة لجَانب الْإِشْكَال

ثمَّ إِن التَّشْبِيه وَاقع فِي أصل الصَّلَاة وأفرادها وَلَا يُغني جوابكم عَنهُ بقضية التّكْرَار شَيْئا فَإِن التّكْرَار لَا يَجْعَل جَانب الْمُشبه بِهِ أقوى من جَانب الْمُشبه كَمَا هُوَ مُقْتَضى التَّشْبِيه فَلَو كَانَ التّكْرَار يَجعله كَذَلِك لَكَانَ الِاعْتِذَار بِهِ نَافِعًا بل التّكْرَار يقتضى زِيَادَة تَفْضِيل الْمُشبه وقوته فَكيف يشبه حِينَئِذٍ بِمَا هُوَ دونه فَظهر ضعف هَذَا الْجَواب

وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى آل إِبْرَاهِيم فيهم الْأَنْبِيَاء الَّذين لَيْسَ فِي آل مُحَمَّد مثلهم فَإِذا طلب للنَّبِي ﷺ ولآله من الصَّلَاة مثل مَا لإِبْرَاهِيم وَآله وَفِيهِمْ الْأَنْبِيَاء حصل لآل النَّبِي ﷺ من ذَلِك مَا يَلِيق